محمد بن الطيب الباقلاني

80

إعجاز القرآن

وكقول الآخر ( 1 ) : أقول وقد شدوا لساني بنسعة : * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا ومن هذا الباب ( 2 ) في القرآن قوله : ( فما أصبرهم على النار ) ( 3 ) وكقوله : ( وثيابك فطهر ) ( 4 ) . قال الأصمعي : أراد البدن ، قال : / وتقول العرب : " فدى لك ثوباي " . يريد ( 5 ) نفسه . وأنشد : ألا أبلغ حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري ( 6 ) . * * * ويرون من البديع أيضا ما يسمونه " المطابقة " ، وأكثرهم على أن معناها أن يذكر الشئ وضده ، كالليل والنهار ، والسواد والبياض ، وإليه ذهب الخليل ابن أحمد والأصمعي ، ومن المتأخرين عبد الله بن المعتز . وذكر ابن المعتز من نظائره من المنثور ما قاله بعضهم ( 7 ) : " أتيناك لتسلك بنا سبيل التوسع ، فأدخلتنا في ضيق الضمان " . ونظيره من القرآن : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 8 ) . وقوله : ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) ( 9 ) . وقوله : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) ( 10 ) . ومثله كثير جدا .

--> ( 1 ) هو عبد يغوث بن وقاص الحارثي ، كما في المفضليات 1 / 155 وشرح الحماسة للمرزوقي 1 / 163 وذيل الأمالي 132 والأغاني 15 / 73 ، 76 والبيان والتبيين 2 / 268 وفى ذيل الأمالي : قوله : وقد شدوا لساني بنسعة : هذا مثل ، لان اللسان لا يشد بنسعة . وإنما أراد : افعلوا بي خيرا ينطلق لساني بشكركم ، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا يقدر على مدحكم ويروى : معاشر تيم أطلقوا لي لسانيا " ( 2 ) م : " هذا المعنى " ( 3 ) سورة البقرة : 175 ( 4 ) سورة المدثر : 4 ( 5 ) م : يريدون " . ( 6 ) البيت من قصيدة كتب بها إلى عمر بن الخطاب ، أبو المنهال : بقيلة الأكبر الأشجعي ، في شأن واليهم الغزل جعدة بن عبد الله السلمي ، الذي كان يخرج الجواري إلى سلع عند خروج أزواجهن إلى الغزو فيعقلهن ويقول ، لا يمشى في العقال إلا الحصان . فربما وقعت فتكشفت . . . راجع اللسان 5 / 75 والمؤتلف والمختلف للآمدي ص 63 وتأويل مشكل القرآن ص 205 . ( 7 ) كتاب البديع ص 74 ( 8 ) سورة البقرة : 179 ( 9 ) سورة الروم : 19 ( 10 ) سورة الحج : 61